ابن باجة

147

كتاب النفس

« لم يمنع « 1 » الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال « 2 » » « 3 » وقد يستعملون النطق على غير ذلك وقد أحصى ذلك أهل اللغة في لسانهم . ولما كان ذلك انها « 4 » تكون لهذه القوة آلة تقدمنا ورسمنا لها ، كان فعلها أولى بالنطق ، فنقل إليها المتفلسفون هذا الاسم ، ورسمنا القوة التي فيها القول . ونريد أن نلخص ما هي وعمّا هي ؟ فإن فحص المتقدمين إنما كان عن هذه وهل هي مائية « 5 » أو غير مائية وليس يعسر على من أراد إحصاء الآراء التي رآها من تقدم . فان جلها مشهورة ولذلك نسقط فيما نحن بسبيله إحصاءها والتفحص « 6 » عنها ونقتصر على ما يوجبه ما يعلم الانسان من أمرها بالطبع . فإن الآراء التي قيلت فيها ليست من هذا النحو بل إنما هي ظنون [ أكثر منها عند من قال بها امّا بعض هذه ، واما آراء مشهورة ] ، فالفحص عن تلك الآراء إمّا أن يوقف من أمرها على حال ما أو يقف بالإنسان على موضع غلط القائل بها . وذلك نحو من أنحاء الرياضة الجدلية .

--> ( 1 ) المخطوطة : لم يطرب . ( 2 ) المخطوطة : أوراق . ( 3 ) هذا البيت من قصيدة لأبي قيس بن الأسلت وقبله : ثم ارعويت وقد طال الوقوف بنا * فيها فصرت إلى وجناء شملال تعطيك مشيا وارقالا ودأدة * إذا تسربلت الآكام بالآل تردى الإكام إذا صرّت جنادبها * منها بصلب وقاح البطن اعمال راجع الكتاب لسيبويه ( هارتويج ديرينبورج ، بيرس ) ج 1 ، ص 322 ، لسان العرب لابن منظور ( « النطق » حرف القاف ، ص 231 ) ، الخزانة للبغدادي ج 2 ص 45 ، ج 3 ص 144 . ( 4 ) المخطوطة : انما . ( 5 ) قارن ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 66 : « وانها انما تتعطل افعالها في الصبا لأنها مغورة بالرطوبة » ، وابن باجّة : رسالة الاتصال ( المصدر نفسه ) ، الأهواني ص 107 : « وهل هي موجودة في الطفل وغيرتها الرطوبة أو تحدث بآخرة » . ( 6 ) المخطوطة : السفن